عبد المنعم النمر

28

علم التفسير

[ ابن عباس والإسرائيليات ] ولقد أخذ على ابن عباس أو على ما روى عنه ، كثير من الروايات الغريبة ، التي تدل على أن مصدرها ليس هو القرآن ، ولا الحديث ، ولكن من الكتب والمعلومات الإسرائيلية ، مما يقطع - إن صحت نسبة هذه الروايات إليه - بأنه كان يستفيد ممن أسلم من أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار في موضوعات من القرآن لا تتعلق بعقيدة أو تكليف من التكاليف ، فإن هذين لا يصح أن يلجأ فيهما إلى غير ما ورد في القرآن ، ولا يعقل أن ابن عباس كان يروى عنهم في هذا ، لكنه كان يروى - فيما يقول الرواة عنه - فيما يشبع فضول الناس في القصص التي جاءت في القرآن الكريم ، مما طواه وسكت عنه ، وكان مسلمو أهل الكتاب يتحدثون بما يشبع هذا الفضول ، الذي لا نزال نرى كثيرا من المسلمين يتعلقون به حتى الآن - وإلا فمن أين جاء لابن عباس أو لغيره ، كعلى رضي الله عنهم ، بمثل هذه التفصيلات ؟ . . وقد قلت من قبل : إن صحت هذه الروايات . . لأنى أشك في أن رجلا كابن عباس أو على رضي الله عنهما يسلم عقله ودينه لأمثال هؤلاء ويأخذ عنهم . وأمامهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلّهم إلى الطريقة التي يجب أن تتبع في مثل هذه الحالة : إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم . ومعلوم أن هذا في غير ما ورد فيه نص من القرآن ، وما هو من أصول وتعاليم الإسلام . . فإنه لو وافق كلامهم ما عندنا صدقناهم . وإن خالفه كذبناهم ، فالحديث إذن فيما سكت القرآن عن بيانه في القصص مثلا . فلا يعقل إذن أن يأخذ ابن عباس عن الإسرائيليين مثلا : لون كلب أهل الكهف ، ولا نوع خشب سفينة نوح ، وأمثال هذا مما لم يتعرض له القرآن ، لعدم الحاجة إليه ، ولاكتمال العبرة في القصة بدونه ، ولنهى الرسول عن تصديقهم أو تكذيبهم فيه ، لأن نقله عنهم وتعليمه للناس معناه تصديقهم فيه والاقتناع به . [ يعيب على الأخذ عنهم ] وإذا أضفنا إلى هذا ما رواه الإمام البخاري عن ابن عباس أنه وقف يخطب الناس ، وقد هاله اتجاههم لأهل الكتاب ، ليشبعوا فضولهم العلمي بسؤالهم عن